الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
194
شرح ديوان ابن الفارض
والصّبر صبر عنهم وعليهم عندي أراه إذا أذى ازّاذا [ الاعراب ] « الصبر » نقيض الجزع . وقوله « صبر » هو عصارة شجر مرّ وهو على وزن كتف ، وسكّن الشيخ للضرورة . و « إذا » منوّنة هي التي تقع في الجواب وكان حقها أن تدخل على الفعل لكن تأخّرت عنه لضرورة الوزن وهي هنا ليست عاملة . و « أذى » بفتح الهمزة كهوى وهو المكروه . و « ازّاذا » في آخر البيت نوع من الثمر . وقوله الصبر : مبتدأ . وصبر : خبر . وعنهم : متعلق بالمبتدأ . وعليهم : متعلق به أيضا إذ المعنى صبري عنهم صبر وصبري عليهم أراه في حال كونه أذى كالأزاذ الذي هو نوع من الثمر حلوا . وعندي : متعلق بأراه . وإذا : جوابيّة . وأذى : حال مقدّم من ازاذ ، أي أراه ازاذا في حال كونه أذى . المعنى : صبري عن أحبتي بأن أهجرهم ولا ألقاهم مرّ لا قدرة لي على تحمّله ، وأما صبري عليهم بأن أتحمّل جفاهم وأطلب رضاهم أراه حلوا مقبولا ، كقوله رضي اللّه عنه : وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو وقوله أيضا رضي اللّه عنه : وصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي وقال أيضا رضي اللّه عنه : وعقبى اصطباري في هواك حميدة * عليك ولكن عنك غير حميدة وقول بعضهم : الصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه مذموم وفي البيت الجناس التام بين الصبر وصبر ، والطّباق المعنوي بين الصبر بمعنى المرّ والأزاذ إذ هو حلو ، والطّباق بين عنهم وعليهم ، والجناس المحرّف بين إذا وأذى . عزّ العزاء وجدّ وجدي بالألى صرموا فكانوا بالصّريم ملاذا [ الاعراب ] « عزّ » معناه قلّ ولا يكاد يوجد . و « العزاء » بفتح العين والمدّ الصبر . و « جدّ » : اجتهد . والوجد : ما يجده الإنسان من حبّ أو حزن . والألى جمع الذي لا عن لفظه ولا يكتب بالواو وكأن النكتة في ذلك التباسه حين يكتب بالواو بالأولى بمعنى ضدّ